أجسادنا أضحت مواقد للحروب.. ثقافتنا أصبحت ثقافة حرب وسياسة.. أحاديث لا تحلو إلا بذكر الحرب, كأننا خلقنا للحرب, أو لتأكل من أجسادنا وأفكارنا, فأنا إنسان تفرد على طرق الأبواب بحثا عن الحقيقة, أقود حواسي باتجاه تبيان المسالك نحو عوالم لا تصلها الرغبات والأماني, كثيرا ما قابلت عوائق, لكني جاهدت كي أسير بسفينتي بأمان إلى مساحات تكتنفها الأسرار, لماذا لا يحاسب الكرسي على ما يحمله, لماذا لا يعدم الكرسي وهو أدرى مني بمن جلس عليه, بما فعله هو.. بعنادي هذا أشعر بأنني كائن لا يطاق, أجد في وقاري فضولا لمعرفتي, ولعلني هنا أشاطره التفكير في جدوى الفكر إن لم يصل إلى الحقيقة وأقدس علاقاتي بعد أن ألغي حدودا توج ب علي إقامتها, ألبسة كان لا بد لي من ارتدائها.
وأ كر هت على خدمة أناس كانت مناظرهم تفضح أسرارهم وما بداخلهم, فكانوا بحروبهم يقبضون بخناق بعضهم الآخر, وكنت واثقا من أنني سأواجه بعض هؤلاء في دربي الشائك, فروحي لم تكن مطمئنة, ولكنني بعنادي تابعت المسير بعد أن أضفيت شفافية على أعمالي كي لا ترهقهم أفعالي .. فاختراع هنا يخطر هناك وثقافة هناك تمنع فلا تفكر بأن تمدح أحدا منهم فمقالتك تطالها المقصات قبل دخولها ضمن ملفات النشر قبل المطبعة.
وانطويت على نفسي تحت راية ولا أبالي نقدي تعلموا دروسا مني وأنا أسير غريزيا .
وتهتز (الأسطورة) كرد فعل على رجل أراد أن يكون مسيسا ..
فالحرب وأنا جندي يا صديقي كموقد جائع تلتهم نيرانه الأخضر واليابس, لا يتركه حتى يسكن السكون جسده الساطع, كي لا يندلع منه شرر ليعاود الحلم الغابر, أسيادي أطعموه ما يشتهي من أجسادنا كي لا يشرق النور إلا بإذنهم وعلى شرفاتهم.
سيدي (أيها الجنرال) ماذا سيحصل لو ضح يت ببعض من ملايينك, وقليل من هيبتك وترى تحت قدميك آلاف الفقراء واليتامى, بسطوتك على قدرات بلادي, ماذا سيحصل لو... كي تنام مطمئنا , كي لا تزداد الأمهات الثكالى بتجديدكم العهد, بينما مكاتبكم تعج بآلاف الأغاني التي تحرض على الحرب في ؛كرنفال", اختيار (ملكة أغاني الحرب) بينما جثث هنا وهناك مترامية, وجنود يعجزون عن طرد الذباب عن جراحهم, بينما أصوات وعويل الآباء والأمهات والأخوات والفقراء واليتامى تتعالى فوق صدى صوت مدافعكم .. ماذا!! لو..!!.
فامضوا معي فنحن حفاة, عراة , صم , بكم , عمي على أبواب الطغاة متسولون, متسكعون.
هذه صرختي مع صرخاتكم تتعالى بتحذير ضد الحرب.. فلا تبالوا ولا تجازفوا على جبهاتهم, فالعالم لم يتوقف عند حدودنا (عند مسامعهم) وأنتم تنتظرون بركاتهم وبركات حروبهم على موائدكم, فأنت تنتمي إلى وطن يا صديقي ولست مدينا لها بجسدك وروحك وإن كان حب الوطن من الإيمان فأنا آخر من ينكر وطنه ولم أكن الأول ممن ضحى بينما أجسادهم وأرواحهم ومن صلبهم في (موتيلات) الغرب تتصافح.. وهم سكارى.. هذا ما يحاولون الحفاظ عليه, (الحرب) لأنها كن-زهم, فتحية إلى كل رجل يجازف بحياته ويضحي من أجل أولاده لا أسياده.
فلنناضل مع أصحاب النوايا الحسنة كي لا تستعر الحرب, ولا ت عاود, فالحب أسمى من الحرب والحياة أسمى من الحرب وإن لم تكن خلودا , ولتتهدم كل الآمال التي بنيت على الحروب وليتهدم كل شيء أمام ثقافة اللاحرب والسلم, فهذا مني وإن كان سي دان, فمن اعتقد أن لا حياة إلا الفانية فقد خسر الأولى والثانية.
نشر في الاتجاه الآخر